عبد الجبار الرفاعي
13
معجم المطبوعات العربية في إيران
« الصين » صناعة الورق ، الذي هو أهم عنصر في الكتابة ، فيكون اكتشافها هذا منعطفا جديدا في تاريخ الكتابة وتقدم وسائلها ، ثم بعد عدة قرون أخرى تكتشف الطباعة ، تلك الوسيلة الأهم التي مثّلت أحد أبرز المنعطفات الكبرى ، بعد أكتشاف الكتابة ، وصناعة الورق ، في تاريخ الكتابة والكتاب ، حيث أضحت أهم وسيلة للتواصل الفكري ، والتنمية الثقافية والتقدم العلمي . فبعد أن كانت عملية نقل المعارف زمانيا ومكانيا تتم من خلال الكتابة والنسخ باليد ، إستبدلت اليد بالآلة وصار تكثير الكتاب واستنساخه من أيسر الأعمال ، وتم الاستغناء عن أعداد غفيرة من النساخ ، وتعويضهم بآلة طباعة واحدة ، تتدفق منها آلاف الصفحات في قوت محدود . ان الكتابة إرث حضاري انساني ، اشتركت كل الأمم في تطويرها وتقنين أساليبها ، وتبسيط عملية الاستفادة منها ، وإن كان السومريون هم مكتشفوها الأوائل بصورتها التي استخدمت في التدوين الواسع ، والصينيون هم مكتشفوا صناعة أهم وسائلها « الورق » ، والألمان أو غيرهم - كما سيأتي - هم مكتشفوا أسهل طريقة لنشرها وتعميمها « الطباعة » . من هنا لا يصح ان يختزل أحد هذا التاريخ الطويل لتطور الكتابة ووسائلها عبر آلاف السنين ، ويتجاهل الإسهام الأعظم للشرق في اكتشاف الكتابة وابتكار أدواتها ، وكيف ان هذه الاكتشافات أصبحت مفتاحا بل شرطا أساسيا للتراكم المعرفي ، والتقدم الانساني الذي حققته ، أو ما تحققه البشرية في ماضيها وحاضرها . كما يزعم بعض الباحثين الغربيين ، حين يتناسون الأنجازات الكبرى في تاريخ الحضارة ، التي اضطلع بها الشرق ، فيحسبون التاريخ بدأ باليونان وانتهى بأوروبا الحديثة ، فيما تنفى أبرز الانجازات التي تراكمت منذ آلاف السنين خارج التاريخ . لذلك وجدنا من الضروري أن نؤرخ عاجلا لاكتشاف الكتابة ، ثم اكتشاف صناعة الورق ، وأخيرا اختراع الطباعة ، لكي نتجاوز بعض الأوهام التي أحاط بها بعض الباحثين الغربيين هذه المسألة ، باسقاط حاضر أوروبا على ماضيها ، ونفي ماضي الأمم الأخرى ، بالكيفية التي يجري بها تدمير حاضرها .